فؤاد سزگين
24
تاريخ التراث العربي
نشأة الكيمياء العربية . هذا ، ويبدو أن الكيمياء بدأت عند العرب بالترجمات التي يرجع أقدمها - والتي نعرف منها شيئا ما - إلى عام 38 ه / 639 م كما سبق ذكره . ولا نعلم حتى الآن فيما إذا كان للعرب في العهد الوثني ثمة فكرة حول محاولة تحويل المعادن . فلو أنّا ، أو بالأحرى طالما أننا وثقنا بالبيانات المتعلقة بأطبائهم وعلاقات هؤلاء بمدرسة جنديشابور ، فإنا نستطيع التسليم كذلك بأن أولئك الأطباء قد تلقوا معارفهم عن العقاقير في تلك المدرسة ؛ ولقد كان من بين تلك العقاقير البوراق والنطرون والنشادر والترياق . ومن المحتمل أن تقدم القصائد العربية القديمة قرائن تفيد في دراسة مقبلة . أما ما ثبت إلى الآن فهو فقط أن الشاعر الأموي الأخطل ( ت 90 ه / 708 م ) قد ذكر الإكسير في إحدى قصائده « 1 » . ونظرا لاشتغال الأمير الأموي خالد بالكيمياء وطلبه أن تترجم الكتب الكيميائية ، فباستطاعتنا - على الأرجح - أن نفترض أنه كان هناك قبل ذلك تصور ما عن تحويل المعادن ، ربما عرف بمصطلح « الكيمياء » . وربما ساهمت دراسة ترجمات رسائل زوسيموس التي أنجزت عام 38 ه / 659 م في إيضاح خطبة البيان المنسوبة إلى « أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه » ( ت 40 ه / 661 م ) ، مؤدى هذه الخطبة أن عليّا ( كرم اللّه وجهه ) سئل هل للكيمياء وجود ، فأجاب بنعم ، وتظهر إجاباته على الأسئلة الأخرى فهما أوليّا لموضوع تحويل المعادن . وهذه المعرفة بدورها ليست واسعة إلى درجة توجب استبعادها لدى أحد الخلفاء ، سيّما وأن عليّا ( كرم اللّه وجهه ) كان من أكثر من حوله معرفة واطلاعا . والأمر المشكل هو - كما يبدو - استعمال كلمة الكيمياء . وهنا ينبغي أن نعيد إلى الأذهان تلك المحادثة التي دارت بين محمد بن عمرو بن العاص وبين خالد بن يزيد وقد ورد لفظ « الكيمياء » فيها أيضا ( انظر قبله ص 5 ) . وعند السؤال عن الزمن الذي ثبتت لنا
--> ( 1 ) أبو هلال العسكري ، « كتاب الصناعتين » . اسطانبول 1931 ص 55 ، م . ي . هاشمي uberdasel - ixier : chemikerzeitung 82 / 1958 / 133 - 136 ( في الإكسير ) وله كذلك th ebeginningofarab alchemy في ambix 9 / 1961 / 158 .